تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ١٠
فيقول: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٤٠/ ١٦] و ذلك لأنّ المجيب قبل ذلك هو الروح السامعة المجيبة المقرّة الطائعة، فلمّا أجريت عليها هذه الوفاة المميّزة لها بصفة الحدوث، المنزّهة لبارئها بصفة القدم، لم يجب. و هذا الصعق هو نهاية الأجل المسمّى عنده، المعبّر عنه بخمسين ألف سنة.
ثمّ يحيى من هذا الصعق بالنفخة الثانية بمزيد اختصاص [٥٤] التجلّي الأكمل في المظهر الأعظم، المظهر للأسماء الباطنيّة التي نبّه عليها
بقوله صلّى اللّه عليه و آله على ما روي عنه: «فأحمده بمحامد لا أعرفها الآن» [٥٥].
ففي هذه النشأة الاخرويّة الروحانيّة كانت الروح هي المشهودة المباشرة للأحكام الاخرويّة، و النفس و الجسم مندمجان فيها، مختفيان تحتها.
و في قوله تعالى: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٣٠/ ١١] إشارة إلى هذه النشآت الثلاث، و اللّه أعلم بسرائر الأمور.
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق [٨٦]: آية ١٠]
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ [١٠]
«القوّة» كالسمع و البصر و النامية و الغاذية. و «الناصر»: كالأهل و الولد و الخيل و البغال. و كلاهما مسلوبان في النشأة الثانية عن الإنسان، و ذلك لأنّ وجودهما بامداد الأسباب العرضيّة و العلل الخارجيّة الاتفاقيّة التي تختصّ وجودها بهذا العالم، و هو عالم الموادّ و الاستعدادات الناشية عن جهات القابلة و الحركات.
[٥٤] اقتضاء- نسخة.
[٥٥] جاء الخبر مع اختلاف يسير في البخاري: ج ٩ ص ١٤٩ و ص ١٧٩.